الشيخ محمد إسحاق الفياض

164

المباحث الأصولية

أصالة الطهارة ، اما بملاك القرينية أو الورود . وأما الكلام في المقام الرابع : وهو تقديم الامارات على الاستصحاب ، فالنسبة بين دليل حجية الأمارات ودليل حجية الاستصحاب وان كانت عموماً من وجه ، لان دليل حجية الاستصحاب مختص بما إذا كانت للمشكوك حالة سابقة بان يكون الشك في البقاء بعد اليقين بالحدوث ، فإنه مقتضى قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » وعام من جهة وجود دليل على بقاء الحالة السابقة أو ارتفاعها أو عدم وجود دليل عليه أو وجوده ولكنه ساقط من جهة المعارضة أو مجمل فلا يكون حجة . وعلى هذا ، فإذا قامت الامارة على ارتفاع الحالة السابقة ، فتقع المعارضة بينهما وبين الاستصحاب ، فان مقتضى الاستصحاب بقاؤها ومقتضى الامارة ارتفاعها وعدم بقائها ، وانما الكلام في أن هذه المعارضة بينهما هل تصل إلى المراد الجدي النهائي منهما أو لا ؟ والجواب ، انها لا تصل اليه يعني انها لا تسري من مرحلة الإرادة التفهيمية إلى مرحلة الإرادة الجدية النهائية حتى تقع المعارضة بين دليل حجية الأمارات ودليل حجية الاستصحاب . والوجه في ذلك ، ما أشرنا اليه آنفا من أن لسان الأمارات حيث إنه لسان ثبوت الواقع والاخبار عنه ، فهي أقرب إلى الواقع من الاستصحاب حتى على القول بأن الاستصحاب من الأصول المحرزة ، بل من الأمارات ولكن من أضعف مراتبها . وقد تقدم ان الأقربية إلى الواقع بنظر العرف قرينة على تحديد المراد النهائي الجدي من الدليل الآخر ، وحيث إن هذه النكتة النوعية مقوّمة للامارات